السيد كمال الحيدري
43
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
المقارنة بين الاتّجاهين إذا قمنا بعملية مقايسة بين الاتجّاه المشّائي والاتّجاه الكلامي لوجدنا أنّهما يختلفان في المنطلق ، والوسيلة ، والهدف . أمّا المنطلق ، فالاتّجاه الأوّل يؤمن بأن لا طريق للوصول إلى الحقائق واكتساب المعارف إلّا بالمنهج والأسلوب التعقّلي ، وهذا خلاف الاتّجاه الثاني الذي يرى أنّ الطريق إلى ذلك هو الرجوع إلى ظواهر الكتاب والسنّة . وأمّا الوسيلة ، فالأوّل يرى أنّه لابدّ من اعتماد المقدّمات البرهانية لإثبات تلك الحقائق والمدّعيات ، خلافاً للثاني فإنّه يستعين بالمقدّمات الجدلية للوصول إلى الغاية التي يروم تحقيقها . وأمّا الهدف ، فإنّ الاتّجاه الأوّل يعتبر الأصل هي المقولات الفلسفية ، ويبحث في ظواهر الشريعة ؛ محاولًا تطبيقها على تلك القواعد والمقولات ، فيما يقف أصحاب الاتّجاه الثاني على النقيض من ذلك ، حيث يعتبرون أنّ الأصل هي ظواهر الشريعة التي لا يجوز أن تمسّ بأيّ نحو من الأنحاء ، وإنّما يجب على العقل ومعطياته أن يطبّق نفسه على تلك المدّعيات . وهذه الاختلافات بين الاتّجاهين أدّت في تأريخ الفكر الإسلامي إلى مصادمات فكرية حادّة أفضت في بعض الأحيان إلى اتّهامات بالخروج عن الدين ، ولم تكن نتائجها سلبية دائماً ، بل كانت إيجابية في